الشيخ الطوسي

321

المبسوط

وإن شاء تصرف فيها وضمنها . هذا إذا كان في غير الحرم ، فإن كان في الحرم عرفها سنة ثم يكون مخيرا بين شيئين : الحفظ والصدقة بشرط الضمان ، ولا يجوز أن يتملكها بحال . وفي الناس من قال من وجد لقطة فهو مخير بعد السنة بين الحفظ على صاحبها وبين أن يتملكها وعليه ضمانها بالمثل والقيمة ، وقال آخرون إن كان قبل الحول وكان فقيرا مثل هذا ، وإن كان بعد الحول وكان فقيرا فهو مخير بين ثلاثة أشياء التي ذكرناها ، وإن كان غنيا كان مخيرا بين شيئين الحفظ والصدقة ، وليس له الأكل ومتى تصدق بها فإنما تصدق بها عن صاحبها على إجازته ، وفي الناس من قال : له أن يتصدق بها عن نفسه وفيهم من قال يجوز للغني أكلها ولا يجوز للفقير أكلها . لا يخلو واجد اللقطة من أحد أمرين ، إما أن يكون أمينا أو غير أمين ، فإن كان أمينا ، في الناس من قال إذا كان أمينا في العمران وكان الناس بها أمناء أو أكثرهم أمناء فلا يلزمه أخذه ، ولكن يستحب له أخذه وحفظه على صاحبه وإن كان أمينا في مفازة أو في خراب ، أو في عمران لكن الناس ليسوا أمناء فإنه واجب عليه أخذها لأنه إن ترك تلف على صاحبه ، ويكون هذا فرضا على الكفاية مثل صلاة الجنازة . وفيهم من قال المسألة على قولين : أحدهما يجب عليه أخذها ، والآخر ليس بواجب بل يستحب ذلك ، وهو الأقوى ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب أخذها وقد روى أصحابنا كراهية أخذها مطلقا . وقد قال بعضهم يحتاج أن يعرف من اللقطة ستة أشياء : أحدها وعاؤها ، والثاني عفاصها ، والثالث وكاؤها ، والرابع جنسها ، والخامس قدرها ، والسادس أن يشهد عليها ( 1 ) .

--> ( 1 ) روي عن زيد بن خالد قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن اللقطة فقال : أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فشأنك بها قال : فضالة الغنم ؟ قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب ، قال : فضالة الإبل ؟ قال : مالك ولها ؟ معها سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها .